أبي الفرج الأصفهاني

24

الأغاني

كما شرار الرّعي [ 1 ] أطراف السّفى ينقص عمر عطاءه لقبوله الإنشاد من شعر في الجاهلية : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : حدثني محمد بن عباد بن حبيب المهلَّبيّ ، قال : حدثني نصر بن ناب عن داود بن أبي هند عن الشعبيّ ، قال : كتب / عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة : أن أستنشد من قبلك من شعراء قومك [ 2 ] ما قالوا في الإسلام ، فأرسل إلى الأغلب العجليّ فاستنشده فقال : لقد سألت هيّنا موجودا أرجزا تريد أم قصيدا ؟ ثم أرسل إلى لبيد فقال له : إن شئت مما عفا اللَّه عنه - يعني الجاهلية - فعلت . قال : لا ، أنشدني ما قلت في الإسلام . فانطلق لبيد فكتب سورة البقرة في صحيفة ، وقال : أبدلني اللَّه عزّ وجلّ بهذه في الإسلام مكان الشعر . فكتب المغيرة بذلك إلى عمر ، فنقص عمر من عطاء الأغلب خمسمائة ، وجعلها في عطاء لبيد ؛ فكتب إلى عمر : يا أمير المؤمنين ، أتنقص عطائي أن أطعتك [ 3 ] ! فرد عليه خمسمائة وأقرّ عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة . أخبرني محمد بن عبد العزيز [ 4 ] ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثنا محمد بن حاتم ، قال : حدثنا عليّ بن القاسم ، عن الشعبيّ قال : / دخل الأغلب على عمر ، فلما رآه قال : هيه ، أنت القائل : أرجزا تريد أم قصيدا ؟ لقد سألت هيّنا موجودا فقال : يا أمير المؤمنين إنما أطعتك ، فكتب عمر إلى المغيرة : أن أردد عليه الخمس المائة [ 5 ] وأقرّ الخمس المائة للبيد . شعر في سجاح حين تزوجت مسيلمة : أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلَّام قال : قال الأغلب العجليّ في سجاج لما تزوجت مسيلمة الكذّاب : لقد لقيت سجاح من بعد العمى ملوّحا [ 6 ] في العين مجلود القرا [ 7 ] مثل العتيق [ 8 ] في شباب قد أتى من اللَّجيميّين أصحاب القرى

--> [ 1 ] الرعي : ما يرعى . [ 2 ] في ف : « مصرك » . [ 3 ] ف : « إنما أطعتك » . [ 4 ] ف : « أحمد بن عبد العزيز » . [ 5 ] في ب ، س : « الخمسمائة » . [ 6 ] ملوحا : وصف من لوحة السفر ونحوه ، أي غيره وأضمره ، أو من لوحت الشيء بالنار بمعنى أحميته . [ 7 ] القرا : الظهر . [ 8 ] العتيق : الجواد الرائع ، والفحل من النخل . وقد تكون محرفة عن الفنيق ، وهو الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله ولا يركب .